ابن تيمية
114
مجموعة الرسائل والمسائل
قال طائفة منهم : إن تلك الأصوات القديمة هي الصوت المسموع من النار ، أو هي بعض الصوت المسموع من النار ( 1 ) ، وأما جمهورهم مع جمهور العقلاء فأنكروا ذلك ، وقالوا هذا مخالفة لضرورة العقل . وخامسها وسادسها قول من يقول : إنه حروف وأصوات ، لكن تكلم بعد أن لم يكن متكلماً ، وكلامه حادث في ذاته كما أن فعله حادث في ذاته ، بعد أن لم يكن متكلماً ولا فاعلاً ، وهذا قول الكرامية وغيرهم ، وهو قول هشام بن الحكم وأمثاله من الشيعة . وسابعها قول من يقول : إنه لم يزل متكلماً إذا شاء بكلام يقوم به ، وهو متكلم بصوت يسمع ، وأن نوع الكلام قديم ، وإن لم يجعل نفس الصوت المعين قديماً ، وهذا هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة . وبالجملة أهل السنة والجماعة - أهل الحديث ومن انتسب إلى السنة والجماعة كالكلابية والكرامية والأشعرية والسالمية - يقولون أن الكلام غير مخلوق ، وهذا هو المتواتر عن السلف والأئمة من أهل البيت وغير أهل البيت ، ولكن تنازعوا بعد ذلك على الأقوال الخمسة المتأخرة . أما القولان الأولان قول الفلاسفة الدهرية القائلين بقدم العالم والصابئة المتفلسفة ونحوهم ، والثاني قول الجهمية من المعتزلة ومن وافقهم كالنجارية والضرارية . وأما الشيعة فمتنازعون في هذه المسألة ، وقد حكينا النزاع عنهم فيما تقدم ( 2 ) وقدماؤهم كانوا يقولون القرآن غير مخلوق كما يقوله أهل السنة والحديث ، وهذا هو المعروف عند أهل البيت كعلي بن أبي طالب وغيره مثل أبي جعفر الباقر وجعفر الصادق وغيرهم ، ولكن الإمامية تخالف أهل البيت في عامة أصولهم فليس من أئمة أهل البيت مثل علي بن الحسين وأبي جعفر الباقر وابنه جعفر بن محمد
--> ( 1 ) أي في خطاب الله لموسى ( 2 ) أي من كتاب منهاج السنة المنقول عنه هذا